الفيض الكاشاني
138
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
البيضة » فناوله إياها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا ديصاني ، هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح ، فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى أللذّكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبّرا ؟ » . قال : فأطرق ملّيا ، ثم قال : أشهد ألا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه ، وأنا تائب ممّا كنت فيه « 1 » . * بيان « النّظرة » المهلة « قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة » هذه مجادلة بالتي هي أحسن ، وجواب جدلي مسكت يناسب فهم السائل ، وقد صدر مثله عن الرضا عليه السّلام فيما رواه الصدوق في توحيده عنه عليه السّلام « 2 » . والجواب البرهاني أن يقال : إنّ عدم تعلّق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته تعالى ، ولا لقصور في عمومها وشمولها كلّ شيء ، بل إنّما ذاك من نقصان المفروض فامتناعه الذاتي وبطلانه الصرف وعدم حظّه من الشيئية ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فيما رواه الصدوق أيضا بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير تصغير الدنيا أو تكبير البيضة ؟ قال : إنّ اللّه تعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » « 3 » . وفي رواية أخرى : « ويلك ، إنّ اللّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » « 4 » . ولنا أن نجعل الجواب الأول أيضا برهانيا على قاعدة الانطباع بأن نقول : إنّ ذلك إنّما يتصوّر ويعقل بحسب الوجود الانطباعي الارتسامي ، واللّه سبحانه قادر
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 79 / 4 . ( 2 ) . راجع : التوحيد : 122 / 1 . ( 3 ) . التوحيد : 130 / 9 . ( 4 ) . التوحيد : 130 / 10 .